الفيض الكاشاني

173

علم اليقين في أصول الدين

أهله ، ولهذا وصف الجهّال بالأموات في قوله - عزّ وجلّ - : وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ [ 35 / 22 ] . والمتولّي للرزقين ، هو اللّه - سبحانه - ولكنّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ [ 13 / 26 ] . وحظّ العبد منه : أن يكون واسطة بين اللّه - تعالى - وبين العباد في وصول الأرزاق إليهم من العلوم والطعوم ، ففي الحديث : « الخازن الذي يعطي ما امر به طيّبة به نفسه أحد المتصدّقين « 1 » » . وأيدي العباد خزائن اللّه ، فمن جعلت يده خزانة أرزاق الأبدان ، ولسانه خزانة أرزاق القلوب ، فقد أكرم بشوب من هذه الصفة . وليكن حظّه منه أيضا أن يعرف حقيقة هذا الوصف ، وأنّه لا يستحقّه إلّا اللّه ، ولا ينتظر الرزق إلّا منه ، ولا يتوكّل فيه إلّا عليه . الفتّاح هو الذي ينفتح بعنايته كلّ منغلق ، وينكشف بهدايته كلّ مشكل ؛ فتارة يفتح الممالك لأنبيائه ، ويخرجها من أيدي أعدائه ، ويقول : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً [ 48 / 1 ] ، وتارة يرفع الحجاب من قلوب أوليائه ، ويفتح لهم الأبواب إلى ملكوت سمائه وجمال كبريائه و

--> ( 1 ) - في المقصد الأسنى : « الخازن الأمين . . . » . ومثله في البخاري مع فرق يسير : باب في الإجارة ، 3 / 115 . راجع أيضا ما جاء فيه : كتاب الوكالة : باب وكالة الأمين : 3 / 135 . ومسلم : كتاب الزكاة : باب أجر الخازن الأمين : 2 / 710 ، ح 79 . المسند : 4 / 405 . الجامع الكبير : 4 / 324 ، ح 11921 .